الشيخ محمد رضا المظفر
107
أصول الفقه
فأنى لنا أن نحصل على إجماع جميع الأمة بجميع طوائفها وأشخاصها في جميع العصور ! إلا في ضروريات الدين ، مثل وجوب الصلاة والزكاة ونحوهما . وهذه ضروريات الدين ليست من نوع الإجماع المبحوث عنه ، ولا تحتاج في إثبات الحكم بها إلى القول بحجية الإجماع . وأما مسلك العقل : الذي عبر عنه بعضهم بالطريق المعنوي ، فغاية ما يقال في توجيهه : إن الصحابة إذا قضوا بقضية وزعموا أنهم قاطعون بها فلا يقطعون بها إلا عن مستند قاطع ، وإذا كثروا كثرة تنتهي إلى حد التواتر فالعادة تحيل عليهم قصد الكذب وتحيل عليهم الغلط ، فقطعهم في غير محل القطع محال في العادة . والتابعون وتابعو التابعين إذا قطعوا بما قطع به الصحابة فيستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم الحق مع كثرتهم . ومثل هذا الدليل يصح أن يناقش فيه : بأن إجماعهم هذا إن كان يعلم بسببه قول المعصوم فلاشك في أن هذا علم قطعي بالحكم الواقعي ، فيكون حجة لأ أنه قطع بالنسبة ، ولا كلام لأحد فيه ، لأن هذا الإجماع يكون من طرق إثبات السنة . وأما إذا لم يعلم بسببه قول المعصوم - كما هو المقصود من فرض الإجماع حجة مستقلة ودليلا في مقابل الكتاب والسنة - فإن قطع المجمعين مهما كانوا لئن كان يستحيل في العادة قصدهم الكذب في ادعاء القطع - كما في الخبر المتواتر - فإنه لا يستحيل في حقهم الغفلة أو الاشتباه أو الغلط ، كما لا يستحيل أن يكون إجماعهم بدافع العادة أو العقيدة أو أي دافع من الدوافع الأخرى التي أشرنا إليها سابقا . ولأجل ذلك اشترطنا في التواتر الموجب للعلم ألا يتطرق إليه احتمال خطأ المخبرين في فهم الحادثة واشتباههم ، كما شرحناه في كتاب المنطق